سليمان الدخيل

179

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

وصف نظم الفرس وتقاليدهم وعرفهم كما ترجم كتاب مزدك وكتاب التاج في سيرة أنوشروان وكتاب الأدب الكبير والأدب الصغير وكتاب اليتيمة وكتاب كليله ودمنة كما ترجمت من الفارسية إلى العربية كتاب سير ملوك الفرس ترجمه محمد بن الجهم البرمكي ، وترجم جبلة بن سالم كتاب رستم واسفندبار وكتاب بهرام جور إلى غير ذلك من الكتب الدينية والقصصية « 1 » . كذلك تأثرت بغداد بالثقافة الهندية ، وذلك بانضمام السند إلى الدولة الإسلامية منذ العهد الأموي . كما أن الفرس ساهموا في نقل الثقافة الهندية إلى العربية لقوة أواصر الصلة التي كانت تربطهم بالهنود منذ وقت طويل ، فترجمت إلى العربية كتب هندية في الإلهيات والرياضيات والأدب ، وقد تأثرت قصص ألف ليلة بأفكار الهنود من تناسخ الأرواح ، على أن الثقافة العربية قد أفادت من الهنود فائدة كبيرة من مجالات الفلك والرياضة ، فقد وفد بعض علماء الرياضيات الهنود إلى بغداد في عهد المنصور ، وترجموا بعض كتب الهند في الفلك ، وقد أخذ العرب بعض الاصطلاحات الهندية في الرياضة من الهنود ، وأقتبسوا الكثير من نظريات الهنود في الحساب والهندسة ، كما وفد إلى بغداد بعض الأطباء الهنود ، واعتمد عليهم الخلفاء ورجال الدولة وتأثر الأدب العربي بالأداب الهندية وأدخلت بعض الألفاظ الهندية في الأدب العربي . كما شغف العرب بالقصص الهندية ، وكان أصل كليلة ودمنة - كما هو معروف - هندى ترجم إلى الفارسية ، ومن الفارسية إلى العربية وكانت حكمة الهند أقرب إلى روح العرب وأحب إلى أذواقهم ، وامتلأت الكتب العربية بالكثير من الحكم الهندية لعمق فكرتها كما ترجمت إلى العربية كتب هندية في الإسحار والأحاديث والقصص الخيالية « 2 » . ومما لا شك فيه أن العرب تأثروا بالثقافة الإغريقية في مجالات شتى فقد أفاد العرب من مراكز الثقافة الإغريقية في جند يسابور وحران والإسكندرية فأخذ

--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص 341 - 342 . ( 2 ) حسن أحمد محمود ، العالم الإسلامي في العصر العباسي ص 278 .